صفحة البداية

بالعملة التنك

 

وتمهيدًا للمحكمة تجري الحكومة صلحة. لأول مرة نسمع في حياتنا بصلحة تجري بين الحكومة وقسم من الشعب. لأول مرة نسمع أن الحكومة اعترفت رسميًا، بأنها خصم لشعب تدعي تمثيله !
وتقرر وزارة الدفاع مبلغ 100 ألف ليرة تعويضات . . " يا بلاش . . ! " :
الشاب الأعزب إبن 15 سنة - ألفا ليرة
الطفل إبن 8 سنوات فما تحت - ألف ليرة
المتزوج ولا أولاد له - 3 آلاف ليرة
المتزوج وله ولد واحد - 4 آلاف ليرة
المتزوج وله أكثر من ولد واحد - 5 آلاف ليرة

بالضغط والإرهاب وكل الوسائل المشابهة، فرضوا الصلحة والتعويضات فرضًا. قسم استلم هذه التعويضات، وقسم رفض حتى اليوم استلامها . .
لقد كانت الصلحة لفًا شكليًا للطابق، ووصمة عار جديدة للسياسة التي تقتل القتيل وتفرض عليه صك الغفران.
لقد أرادت الحكومة من وراء الصلحة، التمويه على الرأي العام - اليهودي خصوصًا - بأن شيئًا ما، ذا بال، لم يحدث . . وأنه لم يبق سوى المحكمة التي ستصدر الحكم وتسدل الستار، رسميًا، على ما جرى . .
وأصدرت المحكمة العسكرية قراراتها . .
الذين اشتركوا في المذبحة غير معروف عددهم الحقيقي . .
الذين قدموا للمحكمة كانوا 11 فقط . .
الذين أدينوا كانوا 8 صدرت ضد بعضهم أحكام طويلة بالسجن تصل إلى 18 سنة . . ولكنهم بعد 3 سنوات أطلق سراحهم . .
أما "شدمي" الذي أصدر الأوامر، فقد غُرّم بقرش واحد فقط . . .
إن الجريمة والعقاب كانا فصلين دبرا وأخرجا بشكل يثير الغضب والرثاء لتلك العقلية، المنحوتة نحتًا من الكراهية القومية المسؤولة عن المجزرة. لقد أرادت السلطات تقليص مدى وأبعاد هذه المأساة، وتصويرها وكأنها جريمة عادية، ارتكبها مجرمون عاديون، وأما السلطات فلا تتحمل أية مسؤولية، بل على العكس . . . انها نظمت محكمة عسكرية، وبادرت إلى الصلحة، ودفع ثمن الدم بالعملة التنك . . وانتهى كل شيء.
ولكن من يصدق . . ؟

 

في الطريق الى كفرقاسم هذا هو مفرق كفرقاسم في المعركة مع الموت . .انتصرت الحياة صالح خليل عيسى في ظهورنا أولاد يجب أن يولدوا ما لم يشاهده صالح خليل عيسى مقبرة نشأت في يوم واحد بالعملة التنك الموت يتقهقر أمام الحياة

 

قصائد تقرير توفيق زيَّاد كفر قاسم - المجزرة والعبرة ـ 45 عامًا على المجزرة ـ مقدمة