|
إن المذبحة
في كفر قاسم لم تحقق الهدف الذي نظمت من أجله !
! إن الناس هنا، وإن كانوا يعيشون في ظل عملاق
أسود ليوم 29/10/1966 إلاّ أنهم يعيشون مشاكلهم
وقضاياهم. إنهم يبنون ويتزوجون وينجبون
الأطفال ويعالجون الأرض الطيبة، ويعملون حتى
في أشد الأقبية ظلامًا ليكسبوا لقمة الخبز
الحلال.
إن مشاكل الحياة أقوى من أية مأساة ! !
عندما وقعت المجزرة كان عدد سكان القرية 2200
وأما اليوم فقد بلغ 3500 !
والوضع اليوم ليس كما كان عليه في سنة 1956. في
القرية مشروع ماء وكهرباء. الشارع العام عبد.
وأقيمت مدرسة. ولكن كل ذلك كان بفضل أهل
القرية أنفسهم. بفضل عرقهم ونقودهم التي
مولوا بها تلك المشاريع. إن المأساة ما كان
بإمكانها أن توقف التطور الطبيعي. وليس فقط أن
هذا التطور لم يتم بمساعدة السلطات، بل تم ضد
سياستها.
إن كفر قاسم - العمال والفلاحين - استطاعت خلال
السنوات الأخيرة أن تحقق ثلاثة أشياء أساسية:
1- رفضت أن تبيع شهداءها . . وذكراهم.
2- حطمت الإرهاب المحشو بالقصص شبه الأسطورية
الذي ساد القرية سنوات طويلة والذي وصل إلى
درجة إرغام الناس على الصلاة في غير موعدها
ليتفرج السائحون . .
3- طورت نفسها - رغم كل شيء - بكد أهليها أنفسهم.
وبالاعتماد على عمالها وفلاحيها تواصل كفر
قاسم الكفاح للتغلب على مشاكلها الملحة التي
هي - في الأساس - نفس المشاكل التي تعيشها
قرانا العربية. إنها تكافح لتحفظ من
المصادرة، القسم القليل نسبيًا، الباقي من
أراضيها بعد أن فقدت، نتيجة لأوامر المصادرة
وغيرها، القسم الأكبر. وعمالها يكافحون ضد
البطالة المتفشية في القرية في حين أن مكتب
العمل مشلول كليًا ولا يسوى أكثر من اللافتة
المعلقة على بابه. وقضية توسيع مسطح القرية هي
واحدة من القضايا الملحة التي تكافح القرية
لحلها. إن وزارة الداخلية ترفض توسيع مسطح
القرية، بحيث يشمل عددًا من البيوت المبنية،
والتي ترفض وزارة الداخلية ترخيصها.
*
لقد تركت كفر قاسم وهي تستعد لإحياء الذكرى
السنوية العاشرة لشهدائها الذين هم شهداء شعب
. . ! تركت أرض المذبحة التي أصبحت مزار شعب
بأسره . . وقد ازددت ثقة أنه لا يمكن أن يكتب
للسياسة التي أدت للمجزرة غير الفشل الذريع . .
" والذي خلّف ما مات ! ! " . .
تركتها والسلطات بدأت تنشر في القرية جوًا من
الإرهاب كما تفعل كل عام، لمنعها من إحياء هذه
الذكرى. أرسلت عملاءها لبعض الشباب الدمقراطي
الذي كان قد بدأ يستعد.
وهي في كل عام تضرب طوقًا حديديًا حول القرية
لتمنع الجماهير العربية واليهودية
الدمقراطية من الوصول إلى القرية للمشاركة في
إحياء الذكرى الخالدة.
ولكن . .
حتى لو نجحت السلطات في ضرب هذا الطوق في هذه
السنة أيضًا، ومنع حتى صوص إبن يومين من
الوصول إلى القرية، فإنه لا شيء يقدر على محو
الأثر العميق للمجزرة. ولا شيء يقدر على خنق
الكفاح العادل للتخلص من سياسة الاضطهاد
القومي الرسمية حتى لا تتكرر المأساة . . ! |