كفر قاسم
خمسة وأربعون عامًا على المجزرة
ـ ومحكمة المجرمين لا زالت منعقدة !! ـ
بقلم - سامي الحاج
نبذة جغروتاريخية
في العام 1949 ضُمّت إلى إسرائيل - وبموجب
اتفاقيات "رودس" للهدنة - مناطق واسعة
تضم مجموعة قرى عربية تُعرف بِ "منطقة
المثلث" وتمتد من "أم الفحم" شمالاً
حتى "كفر قاسم" جنوبًا.
وكانت هذه المنطقة بعد وقف إطلاق النار في
العام 1948، ضمن المنطقة التي بقيت مع الملك عبد
الله الأردني من أراضي فلسطين، إضافة إلى
الضفة الغربية، حيث وحّد الملك عبد الله
الضفّتين تحت اسم المملكة الأردنية
الهاشمية، بعد أن تخلّى عن منطقة المثلث
الواسعة لصالح إسرائيل، ضمن اتفاق بين
الطرفين.
والجدير بالذكر أنه وفي أثناء حرب العام 48،
كانت ترابط في منطقة المثلث القوات العراقية
بقيادة عبد الكريم قاسم، والذي قاد فيما بعد
في العام 1958 الانقلاب على النظام الهاشمي في
العراق، وأصبح رئيسًا للجمهورية.
بقيت منطقة المثلث - بعد ضمّها إلى إسرائيل -
خاضعة لنظام الحكم العسكري، كبقية المناطق
العربية، إضافة إلى نظام منع التجول الذي كان
مفروضًا من الساعة العاشرة مساءً وحتى الساعة
السادسة صباحًا، وعلى مدى سنوات.
كفر قاسم هي إحدى القرى في قاعدة المثلث
الجنوبية: تقع على تل يرتفع 150 مترًا عن سطح
البحر، على المرتفعات الأولى للضفة الغربية،
على بعد ثمانية كيلومترات من مدينة بيتح تكفا
(ملبس)، ويُعتقد بأن تاريخ القرية قديم، لكثرة
الآثار في نواحيها، والتي تعود للعهد
الروماني. وعند أقدام كفر قاسم توقف الزحف
الإسرائيلي في حرب العام 1948، بعد أن دمّر
عشرات القرى العربية جنوبها وغربها.
لقد سلمت قرى المثلث وأهاليها من مصير شبيه
بمئات القرى والتجمعات العربية وخاصة
المتاخمة للحدود مع الدول العربية، والتي
أبيدت عن بكرة أبيها في حرب "النكبة"،
لأن أقدام الهمجية الإسرائيلية وصلتها بعد
انتهاء تلك الحرب وفي إطار اتفاق . . . ولكن
وبرغم ذلك، فالوقت لم يفت بعد !! وبالإمكان "الاستفادة"
من أي فرصة سانحة، وأول فرصة لتنفيذ ما تأخر
تنفيذه !!! وجاءت الفرصة . . . في تشرين الأول من
العام 1956.
إسرائيل - رأس حربة للقوى الاستعمارية في
المنطقة.
لقد كانت المأساة الفلسطينية، بأحداثها
ونتائجها، عاملاً هامًا في مجمل التحولات
اللاحقة في المنطقة العربية، وأهمها انتصار
ثورة الضباط الأحرار في مصر بقيادة القائد
الخالد جمال عبد الناصر، والذي قرر هو بنفسه
في كتابه "فلسفة الثورة" أن الهزيمة التي
منيت بها الجيوش العربية في فلسطين وتآمر
الأنظمة عليها كانت من أهم العوامل التي
سرّعت في حركة ضباط مصر وجنودها الأحرار،
للتخلّص من النظام الملكي الفاسد.
ومع انتصار هذه الثورة وخطواتها الجريئة
اللاحقة، بدأت مرحلة جديدة في حياة الأمة
العربية، تميزت بتعزيز الروح القومية
التحررية ومعاداة الاستعمار والسعي لإنجاز
التحرر القومي والاستقلال. وأصبح حلم الوحدة
أكثر بريقًا وجاذبية.
وفي الوقت الذي كانت فيه ضربات الثوار في "اوراس"
الجزائر تنهال على رأس المستعمر الفرنسي،
أعلن الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة
السويس، وإعادتها إلى أصحابها الشرعيين - شعب
مصر - كرمز للسيادة الوطنية على مقدراتها،
وإنهاء حقبة من السيطرة الأجنبية البغيضة،
وللاستفادة من عائدات القناة في إنجاز
مشروعات التطوير وأهمها إنجاز بناء "السد
العالي".
لقد أطارت هذه الخطوات صواب القوى
الاستعمارية . . بريطانيا وفرنسا وكذلك
إسرائيل التي ربطت مصيرها في المنطقة بمصير
القوى الاستعمارية المعادية لحركة التحرر
القومي العربية . . . والتقت المصالح . .
بريطانيا وفرنسا حفاظًا على نفوذهم وسيطرتهم
في المنطقة العربية، و إسرائيل الطامعة في
التوسّع ، ولعب دور أكثر فاعلية في هذه
المنطقة، وبدأ التخطيط لوأد حركة الأمة
العربية التحررية في مهدها، وضرب رمزها مصر
عبد الناصر.
وفي التاسع والعشرين من شهر تشرين الأول عام
1956 بدأ جيش الحرب الإسرائيلي عدوانه على مصر،
ليحتل قطاع غزّة وكامل سيناء، في فترة قصيرة،
وبعدها بدأت الطائرات البريطانية والفرنسية
وسفنها الحربية وقوات إنزالها ضرب مصر من
الشمال، وخاصة مدن القناة كبور سعيد . . . فيما
عرف بالعدوان الثلاثي أو حرب السويس أو "بالعملية
المقدسّة" حسب القاموس الإسرائيلي. هذا
العدوان الذي تصدى له شعب مصر في مقاومة
باسلة، ساندته فيها شعوب الأمة العربية
قاطبة، ووقف الاتحاد السوفييتي (يوم كان!) على
رأس القوى الدولية المساندة لشعب مصر، فدحر
العدوان وانسحب المعتدون الفرنسيون
والبريطانيون ومعهم اسرائيل، التي اضطرت إلى
الانسحاب من كامل سيناء المحتلة، وخرجت مصر
أكثر عزمًا وتصميمًا على مواصلة طريقها
التحرري.
الأوامر "أحصدوهم" ! !
في الساعة الرابعة والنصف من عصر يوم 29/10/1956 أي
نفس يوم بدء العدوان الثلاثي على مصر، قام
ضابط من حرس الحدود هو العريف يهودا زشنسكي
بإبلاغ مختار كفر قاسم السيد وديع صرصور (وكان
في الرابعة والسبعين من عمره آنذاك) بأمر منع
التجول في القرية ابتداءً من الساعة الخامسة
مساءً، أي بعد أقل من نصف ساعة من لحظة
الإبلاغ. وقد شمل القرار إضافة إلى كفر قاسم
قرى الطيبة، الطيرة، كفر برا، جلجولية،
قلنسوة، بير السكة وابثان. وعلى سؤال المختار
للضابط بكيفية إبلاغ العمال خلال أقل من نصف
ساعة بقرار منع التجوّل، وهم بغالبيتهم أكثر
من 400 عامل يعملون في المناطق اليهودية خارج
القرية !!؟ أجاب الضابط بأن قواتهم ستتولّى
الأمر !!!
وقد تولّت قوات حرس الحدود "الأمر"
ابتداء من الساعة الخامسة مساء - ومع بدء عودة
العمال إلى القرية - فلم تُوفر شيخًا أو امرأة
أو شابًا أو طفلاً، وعلى مدخل كفر قاسم وفي
أزقتها، وبأوامر من أعلى "أحصدوهم"
أزهقت أرواح تسعة وأربعين إنسانًا، جريمتهم
الوحيدة هي انتماؤهم لشعبٍ لم يشف غليل
الصهيونية ما فعلته به في عام نكبته من تشريد
وإبادة، فواصلت نفس الممارسات حتى بعد أن
استتب لها الأمر في دولة مستقلة. هذه الدولة
التي تعاملت ولا زالت تتعامل مع أصحاب الوطن
الأصليين ممن تبقّى من شعبنا الفلسطيني فوق
أرضه . . تعامل الأعداء المشبوهين، بممارساتها
القمعية العنصرية، رغم أنها حمّلت (!!) هذا
الجزء من الشعب الفلسطيني هوياتها الزرقاء،
واعتبرتهم "مواطنين" في الدولة. وكانت
"كفر قاسم" - المجزرة - عيّنة من ممارسات
لاحقة، هدفت قبل كل شيء إلى إفراغ هذا الوطن
بالكامل من أهله، تحقيقًا لحلم الصهيونية في
دولة يهودية خالصة. ولا زالت "كفر قاسم"
إحدى البقع السوداء في تاريخ إسرائيل
وقيادتها، والحكم على مرتكبيها الحقيقيين
"مؤجل"، فمحكمة شعبنا لا زالت "منعقدة"
وستبقى كذلك حتى تعترف إسرائيل الرسمية حكومة
ومؤسسات، بمسؤوليتها المباشرة عن هذه
المجزرة، والمجازر السابقة واللاحقة لها.
تشريد عرب "المثلث" كمقدمة لعدوان على
الأردن
لقد كانت الخطة الإسرائيلية في عدوانها في
العام 1956 تقضي بفتح الحرب على جبهتين،
فبالإضافة إلى الجبهة المصرية في "سيناء"،
خططت إسرائيل لضرب الأردن، بهدف احتلال الضفة
الغربية. وقد أصدرت الأوامر إلى قواتها
انطلاقًا من هذا الهدف، وتحضيرًا لذلك، ألحقت
سرايا حرس الحدود في المنطقة الوسطى والتي
كان يقودها الرئيس أول (راف سيرن) "شموئيل
مالينكي"، بلواء الجيش في قيادة المركز،
والذي كان يقوده المقدم "يسخار شدمي".
ولهذه السرايا من حرس الحدود صدرت أوامر
القائد العسكري "شدمي" بتنفيذ أوامر منع
التجوّل في قرى المثلث، وبالتالي ارتكاب
المجزرة، الأمر الذي كان من شأنه (حسب الخطة)
أن يرهب الأهالي ويضطرهم إلى ترك بيوتهم
وقراهم، والتوجه شرقًا. ومع احتلال الضفة
الغربية - كما كان مخططًا - تدب الفوضى في صفوف
اللاجئين الجدد . . وفي مثل هذه الحالة ربما
يجدون أنفسهم حتى خارج حدود الضفة الغربية.
هذه العقلية التي تعاملت بها إسرائيل
وعصاباتها في حرب 1948 بترويع الأهلين عن طريق
ارتكاب مجازر هنا وهناك، كما فعلت في دير
ياسين، لتكون عبرة للقرى الأخرى، والتي خرج
أهل بعضها قبل وصول القوات الصهيونية،
تحسّبًا لنفس المصير.
ولكن، ولأسباب لم تتضح بعد بكل تفاصيلها،
اضطرت إسرائيل لإلغاء مخططها تجاه الأردن،
ولنقل، تأجيله عشر سنوات حتى العام 1967. ومن
بين هذه الأسباب: عدم رغبة فرنسا وبريطانيا -
حليفتي إسرائيل في تلك الحرب - بفتح الجبهة
الأردنية، حفاظًا على نظامها الذي كان
مرتبطًا باتفاقية دفاع مشتركة مع بريطانيا،
في تلك الفترة. ويقال أن الحكومة الوطنية في
الأردن برئاسة سليمان النابلسي - ومع علمها
بالمؤامرة - لم تعط اسرائيل المبررات لبدء
الهجوم، وقد ذُكر على لسان الملك حسين قوله أن
سليمان النابلسي هو الذي منع دخول الأردن في
حرب العام 56، علمًا بأن الملك حسين كان يرغب
في دخولها كما قال هو نفسه . . . وقد دخلها الملك
حسين فعلاً وفي غياب سليمان النابلسي !! في
العام 1967 ، وكانت النتيجة معروفة . . .
وعلى الرغم من وقف مخطط الهجوم على الأردن،
فإن بداية هذا المخطط قد نُفّذت بالفعل،
بالمجزرة التي ارتكبها "عسكر" إسرائيل
في كفر قاسم، ومن تسلسل الأحداث، بدءًا بضم
سرايا حرس الحدود إلى قيادة الجيش في
المنطقة، وبالتالي أوامر منع التجول والشكل
الذي طلب به تنفيذ هذه الأوامر "بدون رحمة"
، "بدون معتقلين"، "احصدوهم". في عدد
من قرى المثلث، نستطيع أن نقدر أنه لو قيض
لحظة الهجوم على الأردن والتي أطلق عليها "عملية
خلد" أن تنفذ، لكانت بقية قرى المثلث
المشمولة بأوامر منع التجول قد لقيت نفس مصير
قرية "كفر قاسم".
لقد حاولت الحكومة الإسرائيلية برئاسة إبن
غوريون، ولفترة من الوقت، إخفاء حقيقة
المجزرة التي ارتكبتها في كفر قاسم، ولكن
وبعد ثلاثة أسابيع من تاريخ ارتكابها، تمكّن
القائدان الشيوعيّان توفيق طوبي وماير فلنر
من اختراق الحصار الذي كان لا يزال مفروضًا
على كفر قاسم، ومع أهمية هذه الزيارة في دعم
الأهالي وتعزيز الثقة في نفوسهم، تمكّن
النائبان طوبي وفلنر من جمع الشهادات الحيّة
عن حقيقة الذي حصل في القرية ليلة 29/10/56. وفي
اليوم التالي لهذه الزيارة قام القائد
والنائب توفيق طوبي بإعداد وثيقة تاريخية،
كشف فيها عمق الجريمة التي ارتكبت في هذه
القرية الآمنة، وقد أرسلت هذه الوثيقة إلى
كافة أعضاء الكنيست ورجال الصحافة والفكر
والإعلام، وإلى السفارات الأجنبية والأمم
المتحدة، حيث بدأ العالم، وعبر إذاعاته
ووسائل إعلامه، بنقل تفاصيل ما حدث. عندها فقط
اضطر إبن غريون للاعتراف بوقوع "أحداث في
كفر قاسم". وبعد تشكيل لجنة تحقيق تقرر
تقديم عدد من الضباط والجنود (من المنفذين
المباشرين) إلى محكمة عسكرية، حكمت على بعضهم
بالسجن الفعلي لمدد متفاوته، إلاّ أن أصحاب
الشأن في الدولة من قادة سياسيين وعسكريين
استنفذوا كل الصلاحيات المخولة لهم لتخفيف
هذه الأحكام، حتى جاء العام 1959، أي ثلاث سنوات
بعد المجزرة، وكل مرتكبي المجزرة طلقاء
أحرار، أعيدت لهم رتبهم العسكرية، وحصلوا على
ترقيات في سلم الوظائف الأمنية والحكومية . .
وانتهت المسؤولية عن هذه المجزرة عند القائد
العسكري "شدمي" والذي حكم عليه في محكمة
عسكرية خاصة بغرامة مقدارها "قرش"
لتتوقف عنده وعند منصبه العسكري، مسؤولية
ارتكاب هذه المجزرة، علمًا بأن القرار كان
قرارًا سياسيًا وعسكريًا، له تسلسله وسياقه
يبدأ من إبن غوريون وزير الدفاع ورئيس
الحكومة، وموشي ديان قائد الأركان في حينه
وحكومة إسرائيل بكاملها.
وهكذا اختير "شدمي" في تلك الأيام، وبمحض
إرادته، ليكون "كبش الفداء"، حتى يعفى
رؤساءه وقادته السياسيين والعسكريين من تحمل
المسؤولية، نفس الشيء ربما يجري في هذه
الأيام ومع لجنة "اور" للتحقيق في جرائم
إسرائيل الرسمية ضد الجماهير العربية في هبة
اكتوبر الأخيرة، وسقوط ثلاثة عشر شهيدًا من
أبنائنا. حيث من المتوقع أن تنتهي مسؤولية ما
جرى عند ضابط البوليس هذا أو ذاك، ويحرر إيهود
براك رئيس الحكومة وشلومو بن عامي وزير
البوليس في تلك الأحداث من أي مسؤولية.
عبرة كفر قاسم: تشبث شعبنا في أرضه ووطنه.
بعد حوالي عشرين عامًا على ارتكاب مجزرة "كفر
قاسم" كتب عضو الكنيست السابق "أمنون لين"
(يديعود أحرونوت 19/12/1975)، وكان خلال سنوات
طويلة مسؤولاً في حزب "مباي" عن شؤون
المواطنين العرب في إسرائيل، كتب ما يلي: "بعد
العملية المقدسة (أي العدوان الثلاثي على مصر)،
أصبح واضحًا أمام اليهود، أن العرب الذين
بقوا هنا لا يريدون أبدًا - في هذه المرحلة - أن
يبرحوا الدولة. فحتى حادث كفر قاسم المثير لم
يؤد بالعرب القاطنين في القرى المجاورة لكفر
قاسم إلى محاولة الهرب إلى ما وراء الحدود".
وبالفعل، فقد كان على أهالي كفر قاسم أن
يدفعوا الثمن الباهظ، ضحايا من أبنائهم
وبناتهم، ثمنًا أضيف إلى أثمان باهظة أخرى،
دُفعت في مسيرة شعبنا منذ قيام الدولة وحتى
اليوم، من أجل البقاء في وطن الآباء والأجداد.
وبرغم الجرح الذي نزف في "كفر قاسم"،
وعلى عكس ما كان مخططًا، فقد تنامى صمود شعبنا
هنا، وازداد تشبثًا بأرضه ووطنه، وبقيت "كفر
قاسم" وعلى مدى خمسة وأربعين عامًا، دافعًا
ومحفزًا لجماهيرنا، لزيادة مقاومة النهج
العنصري الإجرامي لحكام إسرائيل، ولسياسة
الاضطهاد والتمييز التي انتهجتها، منذ إقامة
هذه الدولة.
ومباشرة، وابتداءً من الذكرى الأولى
للمجزرة، بدأت جماهيرنا العربية، ومعها قوى
ديمقراطية أخرى في هذه البلاد، بدأت بإحياء
هذه الذكرى من خلال الإضراب العام والمظاهرات
والمسيرات، والتي ترافقت، ولسنوات طويلة،
بصدامات مع قوات البوليس والأجهزة الأمنية
الأخرى.
وأصبح النصب التذكاري الذي أقيم في موقع
المجزرة عند المدخل الغربي لكفر قاسم محجًا
لكل أبناء شعبنا من المثلث والجليل والنقب
وسائر مناطق هذا الوطن، يرددون عنده القسم:
"لا نسيان ولا غفران" . . .
كاتب المقال هو
مدير مؤسسة توفيق زيَّاد
للثقافة الوطنية والإبداع