ـ خمسة وأربعون عامًا على
مجزرة "كفر قاسم" ـ
الجرح المفتوح والذاكرة الحيّة
تحل في التاسع والعشرين من شهر تشرين أول هذا
العام 2001 الذكرى الخامسة والأربعين لمجزرة
كفر قاسم. هذه المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل
ضد الآمنين من أهالي قرية كفر قاسم في المثلث،
في نفس يوم بداية العدوان الثلاثي على مصر.
وكان مخططًا أن يشمل العدوان الأردن أيضًَا،
بهدف احتلال الضفة الغربية . .
لقد ذهب ضحية هذه المجزرة تسعة وأربعون
إنسانًا فلسطينيًا بين شاب وشيخ وامرأة وطفل،
جريمتهم الوحيدة، هي انتماؤهم لهذا الشعب،
حَصَدهم جند إسرائيل ، من سرايا حرس الحدود في
أقل من نصف ساعة.
لقد حاولت إسرائيل أن تفرض التعتيم على هذه
المجزرة، ظنًا منها أن أنظار العالم في تلك
الأيام كانت متجهة نحو الجبهة الساخنة، جبهة
مصر، التي غزتها إسرائيل من الشرق، واحتلت
كامل أراضي سيناء، فيما قامت قوى العدوان
الانجليزي الفرنسي بغزوها من الشمال.
إلاّ أن الدور الذي قام به النائبان
الشيوعيان في تلك الفترة، توفيق طوبي وماير
فلنر، اللذان تحديا الحصار المفروض على هذه
القرية، ودخلاها لدعم صمود الأهالي وجمع
الحقائق، ومن ثم نشر التقرير التاريخي الذي
أعدّه توفيق طوبي على كافة أعضاء الكنيست
ورجال الفكر والإعلام في البلاد، وكذلك سفراء
الدول الأجنبية. هذا الأمر أجبر حكومة إبن
غوريون الاعتراف "بحصول أحداث" في هذه
القرية، وتشكيل لجنة تحقيق، ومن ثم تقديم عدد
من المنفذين المباشرين إلى المحاكمة.
على مدى خمسة وأربعين عامًا على هذه المجزرة،
يحيي شعبنا ذكراها من خلال الإضرابات
والمظاهرات وزيارة قبور الشهداء والنصب
التذكاري. وعامًا بعد عام تتعزز لدى هذه
الجماهير أكثر وأكثر إرادة الصمود والثبات
والتشبث في أرض الآباء والأجداد، الأمر الذي
أريد له من خلال مجزرة كفر قاسم وغيرها من
المجازر، أن يتزعزع وبالتالي يضطر أصحاب هذا
الوطن الحقيقيين لتركه واللحاق بأبناء شعبهم
اللاجئين في بقاع العالم المختلفة.
لم تتغير العقلية الصهيونية الموجهة لسياسة
هذه الدولة. فلا زالت تتعامل مع أبناء شعبنا
الباقين في وطنهم كجسم مشبوه غير مرغوب فيه،
وبرغم مرور 45 عامًا على مجزرة كفر قاسم وفشلها
ومنذ اليوم الأول في تحقيق ما تصبوا إليه هذه
السياسة، فلا زالت ترتكب المجازر بحق أبناء
شعبنا. فبالإضافة إلى حمّام الدم المتواصل
منذ قرابة عام على انتفاضة القدس والأقصى
والاستقلال، وسقوط مئات الشهداء وآلاف
الجرحى في مناطق الدولة الفلسطينية العتيدة،
فقد اغتالت قوات هذه الدولة ثلاثة عشر شابًا
من أهلنا هنا، ممن يعتبرون مواطنين في هذه
الدولة.
إننا في مؤسسة توفيق زيَّاد للثقافة الوطنية
والإبداع نحيي الذكرى الخامسة والأربعين
لمجزرة كفر قاسم، من خلال جملة من الفعاليات
والنشاطات، وذلك استمرارًا لنهجنا الذي سرنا
عليه. ونسعى من خلاله إلى إبقاء الذاكرة
الجماعية حيّة، كما ونسعى لتعريف الأجيال
الصاعدة بأيامنا النضالية، وبقصة الصمود
الأسطوري لشعبنا الباقي في وطنه والذي لا زال
- وعلى الرغم من مرور ثلاثة وخمسين عامًا على
النكبة - يتعرّض للسياسة العنصرية والممارسات
القمعية ويواجهها.
إننا، واستمرارًا لتعاوننا المشترك مع بيت
الشعر وهيئة تحرير مجلة الشعراء، تقدم هذا
الملف الخاص بالذكرى الخامسة والأربعين
لمجزرة كفر قاسم، والذي يحتوي على مقال
للصحفي سامي الحاج - مدير مؤسسة توفيق زيَّاد،
ومادة وافية عن أحداث المجزرة ومحاكمة
مجرميها، مأخوذة من كتاب صدر في الذكرى ال 40
للمجزرة، من إعداد وإصدار اللجنة المركزية
للحزب الشيوعي الإسرائيلي. كما ويحتوي الملف
على تقرير كان قد أعده قائدنا طيب الذّكر
توفيق زيَّاد، ونشره في مجلة "الجديد" في
الذكرى العاشرة للمجزرة سنة 1966. إضافة إلى
مجموعة من القصائد التي تحدّثت عن كفر قاسم
لعدد من شعرائنا.
كلنا أمل أن نكون قد وفقنا في اختيار مادة هذا
الملف، بحيث تعطي الفائدة المرجوة، وتلقى
الرضى والقبول.
الهيئة الإدارية لمؤسسة توفيق
زيَّاد
للثقافة الوطنية والإبداع