من شهادة السيد عبد القادر ظاهر

     عرفت الشهيد رأفت علي زهيري الذي سقط على تراب قريتنا الطيبة، في يوم الأرض.

     هو من قرية "نور شمس" في الضفة الغربية المحتلة وكان عمره يوم استشهد 21 عاما.

     كان يعمل في مصنع للبسكوت في رمات غان بواسطة احد اصحاب السيارات من الطيبة وقد باشر العمل قبل استشهادة بمدة شهر ونصف.

     يوم 1976/3/30، يوم الارض، لم يذهب للعمل وحضر الى الطيبة لزيارة أقاربه. حين شنت قوات البوليس والجيش هجومها على السكان وراحت تضربهم بالهراوات وتطلق العيارات النارية وتفجر القنابل المسيلة للدموع، خرج الشهيد رأفت الى الشارع العام القريب من بنك العمال في الطيبة حيث كان اعتداء قوات "الأمن" على السكان في اوجه وصعدت قوات السلطة هجومها وبدأت تطلق النار بدون تمييز . . كان الدم يسيل بغزارة من جبينه وهو مطروح على الرصيف أمام بنك العمال.

     هرع عدة شبان وحملوه بسيارة قريبة لنقله بسرعة الى المستشفى.

     توجهت السيارة الىالمستشفى ولكن قبل مغادرتها حدود الطيبة توفي الشهيد متأثرا بجراحه. وصلوا به الى المستشفى وهناك أكدوا وفاته . .

     قامت السلطات بحملة اعتقالات واسعة . . في منتصف ليلة 1976/3/31 داهموا منزلي . . حطموا حاجيات البيت، روعوا اطفالي، وضربوا زوجتي، وسددوا اسلحتهم الى صدور اطفالي، ثم قيدوني وساقوني الى المجنزرة العسكرية المنتظرة على بعد 100 متر من البيت. في الطريق الى المجنزرة انهالوا علي ضربا بأعقاب الاسلحة وبالعصى . . . وما ان وصلت هناك حتى ركلني احد رجال "الشين بيت" على خصيتي! شدوني من شعري وضربوا وجهي بحديد المجنزرة فانفتح جرح في حاجبي وتدفق الدم ثم قذفوني الى مؤخرة المجنزرة ورشوا في وجهي غازا من جهاز يحملونه . . وحين تحركت المجنزرة باتجاه مركز بوليس الطيرة انهالوا علي بالشتائم البذيئة والضرب بالكرباج واعقاب الاسلحة . . وما أن اصحو من غيبوبة حتى يعاودوا الضرب. في مركز بوليس الطيرة واصلوا ضربنا وسكبوا علينا الماء البارد ثم نقلونا الى شرطة كفار سابا. في الطريق بنشرت احدى عجلات السيارة ففكوا قيود شابين وأمروهما باستبدال العجلة وفي هذه الأثناء كان آخرون منهم يصوبون مسدساتهم الى رأسي ويركلونني بأرجلهم. في شرطة كفار سابا حشرونا في غرفة أشبه بزنزانة وواصلوا ضربنا وهم يصيحون بهستيريا: "ما كنا نريد توسيخ أيدينا" . . كان يجب حصدكم صغارا كي لا ننجس أيدينا بكم الآن . . مخربون، شيوعيون، حقيرون، أولاد زانيات".

     نتيجة الضرب كسرت أيدي إثنين من الشبان . . ثم بدأ نوع جديد من التعذيب، كانوا يأمروننا بالاتجاه الى الحائط ورفع أيدينا مدة طويلة من الزمن ومن تسقط يده اعياءا ينهالون عليه بالضرب ثم يأمروننا بالوقوف على الارجل مدة طويلة وكنا نتساقط على الارض لأننا لا نتحمل الوقوف مدة طويلة بعد العذيب الشديد فينهالون علينا بالضرب.

     منعونا من قضاء حاجتنا ومنعوا عنا الطعام والماء حين طالبنا بارسال الجرحى والذين كسرت أيديهم الى المستشفى صاح بنا رجال الأمن: "هذا مصيركم وستموتون هنا" . . لكنهم بعد إلحاح شديد منا نقلوا بعض المصابين الى المستشفى.

     في ساعات المساء باشروا التحقيق معنا. في غرفة التحقيق كان يقف حوالي 5 جنود يحملون العصي والكرابيج ويضعون في أصابعهم اللاكمات الحديدية المدببة (بونيات).

     بعد أن وجه الي المحقق التهم مثل احراق مركز بوليس الطيبة ومكتب إدارة أراضي اسرائيل وتعطيل باص ايجد ووضع العراقيل الحجرية والنارية في شوارع الطيبة وتحريض الطلاب والعمال، صرخ في وجهي أنه يجب علي الاعتراف اذا أردت أن أبقى على قيد الحياة.

     حين أنكرت التهم الموجهة الي ضربوني بالتناوب وسالت الدماء من جسدي على أرض الغرفة، على الجدران وعلى ثياب الجنود، ثم أمرهم المحقق بالتوقف عن الضرب وعاد يسألني إن كنت أعترف وكرر نفس العملية ثانية وثالثة وأنا أصر  على رفض التهمة.

     صباح يوم الخميس ادخلونا الى أحد مكاتب شرطة كفار سابا حيث كان حاكم الصلح بوروفيتش الذي أصدر أمر بتوقيفنا 15 يوما. في طريقنا الى "المحكمة" لمحت المحامي الشيوعي أبراهام ميلامد فصرخت اليه فهرع الينا وتبين انهم كانوا يحاولون اخفاءنا عنه. احتج المحامي ميلامد على معاملتنا وطالب باطلاق سراحنا لكنهم اصدروا أمرا بتوقيفنا لمدة 15 يوما. أعادونا الى المعتقل وبعد 4 أيام نقلونا الى سجن زخرون يعقوب حيث قضينا اسبوعا ثم أعادونا الى محكمة الصلح في كفار سابا حيث قدمت ضدنا لائحة اتهام تضم نقطتين أساسيتين:

     -1   التظاهر غير القانوني.

     -2   الاخلال بالنظام في مكان عام.

     وطلب المدعي العام استمرار توقيفنا حتى انهاء القضية. وفعلاً استجاب الحاكم إياه بوروفيتش وأمر باستمرار اعتقالنا.

     في 1976/4/14 جرى البحث في استئناف قدمه محامونا الى المحكمة المركزية. هناك شرح محامونا كل الظلم الذي تعرضنا له وقبل استئنافهم وأطلق سراحنا بدون كفالة.