أمامك أيها القارئ وثيقة مختصرة تشرح تاريخ النضال الشعبي للشعب العربي الفلسطيني في اسرائيل ضد مصادرة الأراضي الفلسطينية داخل حدود اسرائيل ومن أجل حقوق الانسان، وضد الحكم العسكري. فكما تعلمون كان معدل مجموع الأرض التابعة للفرد الواحد في اسرائيل يزيد على ثلاثة عشر دونماً للفرد الواحد في سنة 1948، أما الأن فلا يزيد على 400 متر مربع للفرد الواحد. كل هذا كان نتيجة السياسة المبرمجة لحكومات اسرائيل المتعاقبة في مصادرة الأراضي، والتي سنت من أجلها ما يزيد على ثلاثين قانوناً يسمح من خلالها بصورة مباشرة أو غير مباشرة بمصادرة الأراضي الفلسطينية داخل اسرائيل.

     والكاتب في هذا المستمسك يتحدث عن مصادرات للأراضي الفلسطينية قبل تأسيس الدولة ومنذ سنوات العشرينات في مرج ابن عامر وغيره من خلال بيع أراضي الاقطاعيين والقرى العربية التي كانت قائمة عليها ضاربين عرض الحائط بحقوق المزارعة للفلاحين العرب الذين عملوا في الارض عشرات السنين ومن ثم اقتلاعهم من أرضهم وهدم قراهم ومصادرة مصدر أرزاقهم.

     لقد كانت هذه سياسة المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في بازل-سويسرا سنة 1897 والذي عقد خصيصاً لهدف تأسيس دولة اليهود في فلسطين ولكن بدون سكانها الأصليين المتواجدين عليها منذ مئات السنين.

     وكانت مقولة ثيودور هرتسل المشهورة "أرض بدون شعب لشعب بدون أرض" هي الأساس وهي السياسة التي بنيت من هذا المؤتمر. ولقد أيدهم في هذه السياسة كثير من الساسة الانجليز (الدولة العظمى في ذلك الوقت)، اذ قال أحدهم إننا كبريطانيون نؤمن أن أرمينيا للأرمن والجزيرة العربية للعرب وأرض يهودا لليهود. ولقد حاول زعماء المؤتمر الصهيوني أخذ موافقة السلطان التركي في ذلك الوقت والتي كانت فلسطين ضمن امبراطوريته ولكن السلطان رفض اعطاء أي حق لليهود في الاستيطان الحر في البلاد.

     وجاء الانتداب البريطاني الذي شجع على الهجرة اليهودية للبلاد، وكان هذا الانتداب ينص "ان الانتداب يكون مسؤولاً ان يضع البلاد (فلسطين) في موضع سياسي، اداري، واقتصادي ليؤمن تأسيس البيت الوطني لليهود ولكن بشرط أن يحافظ فيها أيضاً على الحقوق المدنية والدينية للمواطنين في فلسطين بغض النظر عن جنسهم أو دينهم." (أخذت عن الكاتب  Olin Chapman ) من كتابه  Whose Promised Land صفحة 20).

     ولكن الدولة العبرية قامت على دمار الشعب الفلسطيني وتشتيته في كل أنحاء المعمورة وبقي منه داخل اسرائيل المعلنة عام 49 قرابة 145000 نسمة فقط سلبت أراضيهم مع أراضي الذين طردوا من البلاد ومنعوا من الرجوع اليها بعد اعلان الهدنة.

     لقد كانت المصادرة الكبرى سنة 1975 هي الحافز لتأسيس لجنة الدفاع عن الأراضي في اسرائيل. وكانت هذه اللجنة هي التي قادت نضالات شعبنا وتحضيره سياسياً ونفسياً وجسدياً ليقوم بالأعمال الجبارة ضد مصادرة الأراضي في اسرائيل، وأعلنت الاضراب العام في الثلاثين من آذار سنة 1976 حيث سقط في هذا الاضراب ستة شهداء أبرياء والعديد من الجرحى والمئات من المعتقلين نتيجة الهجوم الوحشي الغاشم ضد الديمقراطية الاسرائيلية ولتركيع شعبنا ومنعه من المطالبة بحقوقه المدنية والسياسية. ولكن هذا الحدث كان الشرارة والمؤشر الذي أخرج المارد الفلسطيني من القمقم.

     هذه "الديمقراطية الاسرائيلية" التي حاولت ولا تزال تحاول، متابعة سياسة "فرق تسد" لمنع تكتل شعبنا للمطالبة بحقوقه المشروعة والبقاء على أرض الآباء والأجداد. ولكن أبناء شعبنا جعلوا من يوم الأرض الطاهر يوماً نضالياً من أجل الوحدة دفاعاً عن الأرض وعن حقهم في العيش بكرامة في وطنهم، ومن أجل تحرير الشعب اليهودي من آرائه المسبقة وقوالبه النمطية التي صاغها ضد شعبنا العربي الفلسطيني خاصة والشعب العربي في كل مكان.

     لقد وضع هذا الكراس أمامكم كورقة تاريخ أحداث للنضال ضد المصادرة. ووضع خصيصاً لكي يطّلع عليه شاباتنا وشبابنا الذين فاتتهم هذه الفترة المهمة من نضال شعبنا. هذه الفترة التي تجلت فيها وحدة صف شعبنا وبكل قواه علها تكون درساً للحاضر والمستقبل.