توفيق زيَّاد في الكنيسيت - الأرض ليست فقط مصدر رزق إنها وطن

استمرار النضال وتعاظمه حيال استمرار مصادرة الأراضي

مصادرات جديدة تزيد من التحضيرات

توفيق زيَّاد
"الأرض ليست فقط مصدر رزق إنها وطن"  

     بحثت الكنيست يوم الاثنين 75/10/27 في مشروع قانون يتعلق بالتعويضات على الأرض المصادرة وأقرت تحويله إلى اللجنة المختصة. ومن الجدير بالذكر أن مشروع القانون هذا لا يتعرض بالمرة الى كمية التعويض الأساسي نفسه بل ينص على أنه اذا تأخر دفع التعويض لصاحب أرض مصادرة مدة من الزمن فيجب الأخذ بعين الاعتبار عند الدفع غلاء المعيشة الذي يحصل خلال فترة تأخير الدفع.

     وقد اشترك في النقاش على مشروع القانون من قبل الكتلة الشيوعية عضو الكنيست توفيق زياد. وفيما يلي نص الكلمة التي ألقاها في هذا النقاش:

     حضرة رئيس وأعضاء الكنيست المحترمين،

     القضية ليست في كمية التعويضات وانما في المصادرة نفسها. ان مصادرة الأرض العربية تشتد خاصة هذه الأيام وهي القضية الأولى التي تشغل بال الجماهير العربية في البلاد.

     في 75/10/18 انعقد في الناصرة مؤتمر الجماهير العربية دفاعاً عن الأرض. لقد كان ذلك أوسع مؤتمر شعبي عقد في تاريخها واستهدف الوقوف في وجه مصادرة ما تبقى لها من الأرض، واشترك فيه ممثلون عن كل شعبنا العربي في البلاد وممثلون عن القوى الدمقراطية اليهودية. ولقد عبر عن أوسع وحدة شعبية للفلاحين وأصحاب الأرض والسكان العرب ضد سياسة نهب الأرض ومخططات التهويد العنصرية الموجهة ليس فقط ضد الأرض العربية في الجليل بل وفي النقب أيضاً حيث تعد الحكومة مخططها في مصادرة مليون ونصف مليون دونم من أراضي عرب النقب.

     ان هذه السياسة وهذه المخططات تجلب أشد الضرر وأخطره للعلاقات بين الشعبين وللتفاهم بينهما ولمستقبل السلام في منطقتنا.

     يا أعضاء الكنيست! اننا نشجب كل الحجج التي تصادر الحكومة الأرض باسمها مثل "اسكان" الجليل و "تصنيع" الجليل الخ.. هذه حجج باطلة وتضليل ولا يمكنها التستير على النوايا الحقيقية للسلطات.

     ومن الضروري القول إن أراض شاسعة من التي صودرت في الماضي انتقلت بشكل أو بآخر في الجليل وغيره الى ملاك يهود فرديين. لا يوجد انسان يعارض التطوير، نحن من أجل التطوير ولكن لكل السكان عرباً ويهودا. يجب أن تعرفوا أنه في كل سنة تنضم الى سابقاتها ألوف الأزواج الشابة التي تعجز عن ايجاد مسكن لها. ان العائلة العربية تكبر باستمرار ولكن لا مجال لتطوير سكنها أو حتى الحصول على الحد الأدنى الضروري. في الناصرة مثلاً من غير الممكن استئجار شقة معقولة بأقل من 1000-800 ليرة شهرياً وهذا أكثر من معدل الأجر في تل أبيب نفسها. يضاف لذلك انه في كثير من الأحيان على المستأجر أن يدفع ايجار سنة أو سنتين أو حتى ثلاث سنوات مقدماً.

     ورغم ذلك فان آلاف الشقق في الجليل وفي الناصرة-العليا فارغة! فلماذا تمنع الوزارة الاستفادة منها لحل أزمة السكن عند المواطنين العرب. ما الذي حدث في الناصرة-العليا فقط قبل أسابيع عندما أراد أحد السكان اليهود تأجير شقته لمواطن عربي؟ نظم العنصريون مظاهرة ضده ومنعوه من ترك الشقة ومن نقل أثاثه منها. بعد ذلك صرح رئيس بلدية الناصرة العليا موتكي ألون بشكل عنصري وبصراحة أنه ضد السكن المختلط لليهود والعرب. هكذا هي سياسة الحكومة فكيف تتكلمون عن "الاسكان"؟ الاسكان الذي تقصدون هو بناء مستقبل شعب على خرائب شعب آخر. وكل الوزارات تعمل على تنفيذ هذه السياسة التي يشرف عليها مباشرة المستشار طوليدانو.

     انكم تتكلمون عن التعويضات - فما هي التعويضات التي تدفعها الحكومة للارض المصادرة؟ هذه التعويضات تبلغ مثلاً في النقب حتى 3 ليرات و 75 أغوراه للدونم الواحد! ولكن الحكومة تطلب ضريبة سنوية عن الدونم الواحد مبلغ 2000 ليرة وأكثر على أساس ضريبة الملك والشراء في الجليل وغيره. ومع ذلك فالقضية ليست تفاهة التعويضات. السكان العرب يرفضون بتاتاً كل اقتراح بالتعويض مهما كان. انهم يرفضون مصادرة أراضيهم. عليكم أن تعرفوا ماذا تعني الأرض بالنسبة للسكان العرب. ان الأرض بالنسبة لهم ليست فقط مصدر رزق. انها وطن أيها السادة. انها مستقبل شعب. وهو أمر غريب انكم غير قادرين على فهم هذا الأمر والاعتراف به؟ وغول المصادرة لا يشبع!

     اننا ندعو الى تطوير بدون سلب. الحكومة تسيطر على أراض أكثر مما يملك السكان العرب. هنالك ضرورة للتطوير والتصنيع ولكن على أساس المساواة. تطوير بدون مصادرات. هنالك عشرات القرى في الجليل طرد منها أهلها سنة 1948 فهل تعتقدون أن السكان العرب أصحاب هذه القرى قد نسوا قراهم ونسوا أراضيهم؟ نحن لا نعارض فقط المصادرات الجديدة. لقد طالبنا دائماً وسنستمر في المطالبة في المستقبل أيضاً بارجاع كل الأراضي التي صودرت في الماضي. عليكم أن تعرفوا الحقيقة التالية: وهي أن صاحب الأرض الذي ولد وكبر على هذه الأرض لن ينساها الى الأبد. وعليكم أن تفهموا هذا الأمر حتى تعرفوا ماذا يمكن أن يحدث في المستقبل!

     وبعد هذا كله تستغربون كيف اتخذت لجنة الأمم المتحدة الثالثة القرار الذي تندد فيه بالصهيونية وتعتبرها شكلاً من اشكال العنصرية! على أي أساس تريدون أن يحكم عليكم العالم؟ انه يحكم عليكم على أساس سياستكم تجاه السكان العرب بالاضافة الى سياسة الحكومة في الشرق الأوسط.

     يديديا بئيري (ليكود): كيف يعاملون الأقليات في الدولة العربية يا عضو الكنيست زياد؟

     توفيق زياد: لا تحاول صرف الأنظار عن الموضوع. كشيوعي أنا ضد كل اضطهاد طبقي وقومي. هنا لامجال للمقارنة. تكلم عن الاضطهاد القومي ضد العرب هنا. فهذا هو الأمر الذي عليك أنت والآخرين أن تجيبوا عليه.

     يا أعضاء الكنيست! ان دولة اسرائيل هي دولة ثنائية القومية وستبقى هكذا ما بقيت. وكل الأحلام حول دولة "نظيفة" من العرب هي عبث في عبث.

     دافيد كورن (معراخ): أنت تقول ان هذه دولة ثنائية القومية وأنا أرفض ذلك فهذه دولة يهودية-ومع ذلك فانه تجري مصادرة أراضي من اليهود أيضاً.

     توفيق زياد: هذا غير صحيح. الحقيقة هي أن أراضي العرب هي التي تصادر نتيجة لسياسة الاضطهاد القومي. وحتى عندما يجري الحديث عن مصادرة أرض من ملاكين يهود فيجب أن يكون واضحاً أن تلك الأرض هي في الأصل أرض عربية سلبت من أصحابها في الجليل وغيره بطرق مختلفة.

     يا أعضاء الكنيست! يجب أن يكون واضحاً أن هذه السياسة لا تعمل في فراغ. كل الشعب العربي في البلاد يعارضها وسيكافح ضدها حتى النهاية لكي يحافظ على أرضه وعلى مستقبله في وطنه. والقوى الدمقراطية اليهودية تقف الى جانبه حتى النهاية. يجب الاعتراف أن الشعب العربي قد تغير. يجب الاعتراف أن الدنيا تغيرت والشرق الأوسط تغير وكذلك السكان العرب هنا، ومن المستحيل أن يرضوا بهذه السياسة. وعليكم أن تفحصوا من جديد سياستكم المعادية للسكان العرب. عليكم أن تعترفوا بأن لهذا الشعب شخصيته القومية التي تتقوى باستمرار وأن تغيروا توجهكم اليه وسياستكم تجاهه تغييراً جذرياً، فمصلحة الشعب اليهودي أيضاً تتطلب ذلك".

استمرار النضال وتعاظمه حيال استمرار مصادرة الأراضي  
بداية الصفحة

     وجاء الانتصار الرائع لجبهة الناصرة الدمقراطية في انتخابات بلدية الناصرة في 75/12/9، عندما نالت قائمة الجبهة %66,96 من الأصوات، 11 مقعداً، وانتخب توفيق زياد رئيساً لبلدية الناصرة بِ %67,22 من الأصوات، فأعطى النضال الشعبي ضد سلب الأراضي دفعة قوية الى الأمام، اذ أصبحت بلدية الناصرة سنداً قوياً للجماهير العربية في كفاحها العادل، وزاد من ثقة الجماهير بقوتها.

     هذا ونفذ أهالي كسرى ما أعلنوه سابقاً وقاموا، متحدين الشرطة، بطرد البلدوزرات التي وصلت الى أراضي القرية. كان ذلك في 75/10/28. وأعلنوا أنهم يعتبروا أي عدوان على أية قطعة أرض، عدواناً على البلد كلها، وأن يتصدوا له ويمنعوه بالقوة، مهما كانت النتائج.

     أما في المغار فقد دعت منظمة الجنود المسرحين الى الدفاع عن أراضي القرية حيال قرار دائرة أراضي اسرائيل مصادرة 6,5 دونماً من أراضي القرية التي كانت مسجلة، على اسم المندوب السامي نيابة عن أهل القرية لعدم وجود هيئة قانونية تمثل القرية في ذلك الوقت. هذا وكان المجلس المحلي في حينه قد اعترض على هذا القرار لدى مدير تسوية الأراضي في القدس، وتوجه بعد رفض الاعتراض، الى المحكمة المركزية وذلك في أواسط كانون أول 75.

     هذا وقررت لجنة المتابعة القطرية المنبثقة عن مؤتمر الدفاع عن الأراضي بعد اجتماع في شفاعمرو في أواسط كانون أول 75 واستماعها الى بيان يؤكد عزم الحكومة على تنفيذ مشاريع المصادرة، ارسال وفد كبير الى الكنيست للاحتجاج على مخططات مصادرة الأرض في الجليل والنقب لأغراض التهويد التي لا تمت الى التطوير بصلة. كما قررت التوجه الى الأمم المتحدة، اذا لم يتخل حكام اسرائيل عن سياسة التمييز اللاحقة بالعرب في اسرائيل والتي تستهدف تشريدهم عن أراضيهم، وأعلنت اللجنة انشاء صندوق الدفاع عن الأرض لتتمكن من متابعة نضالها وتنفيذ المهام الملقاة على عاتفها، كما انتخبت لجنة المتابعة في اجتماعها الذي عقدته في أعقاب المؤتمر هيئة سكرتارية مصغرة مؤلفة من السيخ فرهود فرهود-الرامة، القس شحادة شحادة-شفاعمرو، عبد الرحيم الحاج يحيى-رئيس مجلس الطيبة، المحامي حنا نقارة-حيفا، المحامي محمد ميعاري-حيفا، مسعد قسيس رئيس-مجلس محلي معليا، يوسف نسيب خير-رئيس مجلس محلي البقيعة، المحامي حبيب أبو حلو-الرامة، الدكتور سليم مخولي-كفرياسيف، وصليبا خميس-حيفا.

 

مصادرات جديدة تزيد من التحضيرات  
بداية الصفحة

     وفي بداية شباط 76 علم أهالي كفرقاسم أن دائرة أراضي اسرائيل قررت مصادرة ثلاثة آلاف دونم من أراضي القرية. كما قامت السلطات بتسييج حوالي 50 دونماً في القسيمة 11 تمهيداً لمصادرتها. هذا وتقدم النائب الشيوعي توفيق طوبي باقتراح مستعجل لجدول الأعمال يطالب فيه الكنيست بأن تبحث خطوات دائرة أراضي اسرائيل في كفرقاسم.

     وفوجئ المواطنون في قريتي عرابة وسخنين في أواسط كانون ثاني 76 بوقف اصدار تصاريح الدخول الى أراضيهم الزراعية الواقعة في المنطقة رقم 9 بعد أن كانوا يحصلون طول الوقت ومنذ قيام الدولة على تصاريح بذلك من مركز بوليس سيجف، وهي المنطقة التي تعرف باسم "المل".

     وحال سماع الخبر عقدت ادارة مجلس عرابة المحلي اجتماعاً لبحث الموضوع وأقرت التوجه فوراً بالاحتجاج لوزير الدفاع عن هذه الخطوة والاتصال بمجلسي سخنين ودير حنا لتنسيق معركة الدفاع عن هذه الأراضي. هذا وطلب من عضو الكنيست الرفيق توفيق طوبي تقديم استجواب الى وزير الدفاع بهذا الخصوص. هذا وتوجه النائب توفيق طوبي برسالة مستعجلة الى رئاسة الكنيست يطلب فيها وضع قضية أهالي المنطقة المذكورة على جدول أبحاث الكنيست، وفيما يلي نص الكلمة التي ألقاها النائب الشيوعي توفيق طوبي.

بداية الصفحة