توفيق طوبي:

"لن يتخلّى الفلاحون العرب عن أراضيهم"

     فيما يلي، نص الكلمة القوية التي ألقاها النائب الشيوعي، توفيق طوبي، في النقاش على تآمر السلطات الجديد على أراضي عرب السواعد وفلاحي عرابة وسخنين ودير حنا. الواقعة في المنطقة المسماة "بالمنطقة 9". وقد نشرت "الاتحاد" رد وزير الدفاع، بيرس، على كلمة النائب طوبي والذي اعترف من خلاله بعزم الحكومة على مصادرة الأراضي المذكورة:

     "في الجليل مكان واسع تحوطه عدة قرى عربية منها: سخنين وعرابة وديرحنا وعيلبون ونحف وديرالأسد والبعنه. ولأهالي هذه القرى ولا سيما سخنين التي يبلغ تعدادها عشرة آلاف نسمة، وعرابة 7500 وديرحنا 3000 مساحات من الأرض يعتاشون منها ويعملون عليها. وفي القسم الشمالي يقطن قرابة ثلاثة آلاف شخص من عرب السواعد.

     ويعرف هذا المكان في قاموس الحكم العسكري بأنه "المنطقة 9". وقد أعلن عند ضم الجليل الى دولة اسرائيل منطقة مغلقة خاصة للتدريب العسكري. ومنذ ذلك الوقت وأهالي تلك المنطقة يحصلون على تصاريح دخول من سلطات الجيش، كل تصريح لمدة ثلاثة أشهر تجدد بين حين وآخر ليتمكنوا من فلاحة أراضيهم.

     ولم يكن عناء الأهلين من اغلاق المنطقة المذكورة بالقليل، ولا سيما وأنه كان مكاناً للتدريب العسكري. فقد جرح الكثير من الأهلين بنار التدريب. كما تعرضت البيوت الى العديد من الأضرار. وفقد العديد من الماشية. وقتل الرعاة والسابلة.

     واستمر الأهلون رغم المخاطر يهتمون بأراضيهم ويعتنون بها، فهي مصدر لقمة عيشهم، راضين بما قسم عليهم من أن يرووها ليس بعرق الجبين بل بدم الكبد أيضاً.

     ولم يتوقف الأهلون طيلة المدة السابقة عن المطالبة بالغاء منطقة التدريب. وعندما كان بن غوريون وزير الدفاع وعد بالغاء منطقة التدريب، هناك، ونقلها بعيداً عن الأماكن المأهولة والمكتظة الى النقب. ولكن وعده لم يتحقق. واستمر الوضع على ما كان عليه. وقبل أسبوعين تقريباً أبلغت سلطات الجيش أهالي سخنين وديرحنا وغيرها، وأهالي عرب السواعد الذين انتهت مدة تصاريحهم أنها لن تجددها لهم. وفرض هذا المنع، في المنطقة المذكورة، في الوقت الذي لا تزال أقسام من الأرض مزروعة ولا بد من أن يعتني بها الأهلون، والا ستتلف وسيذهب عملهم هباءً.

     ولم يُعْطَ الأهلون تفسيرات وحججاً عن هذه الاجراءات. ولكن الصحف، في هذه الأثناء، نشرت أخباراً عن مشروع طالما نشر عنه بين حين وآخر، مفاده أن الحكومة تفكر في نقل عرب السواعد من قريتهم هناك الى وادي سلامة المجاور لمجد الكروم أو الى قرية المكر، حيث ثمة مشروع بناء قرية لاسكان المطرودين من عرب السواعد، أو من أماكن أخرى. فلقد مضت سنوات عديدة لم يعط أبناء السواعد رخص بناء. كما هدمت مدرستهم، وسدت آبار سقايتهم، كل ذلك لارغامهم على هجرة مساكنهم وأراضيهم.

     أما أهالي سخنين وعرابة وديرحنا وغيرها فصارت هذه الخطوة تقلقهم لأن لها، كما يبدو، علاقة بمصادرة أراضيهم في هذه المنطقة. وتتزايد شكوكهم مع ما ينشر من مشاريع لمصادرة واسعة من أراضي العرب في الشمال للتعجيل فيما يسمى بتهويد الجليل. لأن أقساماً في الشمال من هذه المنطقة كان يمتلكها أهالي البعنة وديرالأسد ونحف صودرت لاقامة كرمئيل، والآن يجري الحديث عن المزيد من المصادرة.

     ويتكرر نشر الأخبار عن مشروع لمصادرة أكثر من عشرين ألف دونم في الجليل التي يمتلك أكثريتها عرب.

     كما انتشرت في الآونة الأخيرة القضية المؤلمة ألا وهي محاولة ادارة أراضي اسرائيل السيطرة على ثلاثة آلاف دونم تخص أهالي كفرقاسم الجريح. ولكن بفضل الضجة التي قامت في الجمهور، وفي الجمهور اليهودي أيضاً جمدت القضايا التي رفعتها ادارة اراضي اسرائيل على سكان كفرقاسم.

     وتمر الأن عاصفة جديدة بأهالي معليا في الشمال. فادارة أراضي اسرائيل تريد نزع يد الأهلين عن أراضي واسعة تقدر بأحد عشر ألف دونم متجاهلة حقوق أهالي القرية والاتفاقات التي في حيازتهم منذ أيام الانتداب مع دائرة الأراضي.

     وأمام الاضطراب العام الذي عم أهالي معليا والقرى المجاورة طلب المدعى العام تأجيل القضايا المرفوعة على أهالي معليا. غير أن مشاريع مصادرة الأراضي المختلفة لم تلغ. وخطر سلب الأراضي العربية من أصحابها لا يزال قائماً. فالمشروع لسلب أهالي النقب العرب من البدو مساحات شاسعة تقارب أكثر من مليون دونم قائم بل يعجل في تنفيذه.

     وسلب البدو في مشارف رفح الذي يثير الرأي العام، لا يختلف في روحه عن سلب الفلاحين العرب أراضيهم. وأود أن أرفع هنا احتجاج كتلتنا على أعمال السلب هذه.

     وفي هذا الجو المتجدد الذي تشنه السلطات لمصادرة المزيد من الأراضي العربية، أي في اطار المشروع الداعي الى تهويد الجليل، يرى الأهلون العرب في سخنين وعرابة وديرحنا وعرب السواعد وغيرها من القرى أن الخطوة الأولى في هذا الهجوم هي منع التصاريح العسكرية للدخول الى "منطقة 9" وللوصول الى أراضيهم وضمان استمرار عملهم عليها، انها خطوة نحو نزع ملكيتهم عن الأرض في هذه المنطقة.

     لقد استولت الحكومة منذ قيام الدولة، ولا تزال تستولي على أراضي الأهلين العرب. وتم تنفيذ السلب المستمر بطرق مختلفة ومتكررة: بوساطة قوانين أراضي خاصة، باغلاق مناطق بوساطة الجيش ثم مصادرتها، وبقوانين تعسفية تتعارض وأبسط حقوق الانسان، وبوسائل ادارية كاغلاق "منطقة 9" مثلاً. ومنع الأهلين من الوصول الى أراضيهم. وتواصل السلطات بهذه الأساليب مصادرة الأراضي العربية والمس بحقوق أصحابها.

     إن سياسة سلب أراضي الأهلين العرب التي تعهدوها، ليجنوا لقمة العيش، وأنعشوها بعرقهم ودمائهم في أجيال متعاقبة، لسياسة تكمن العنصرية في أساسها. تسمى هذه السياسة تطويراً؟ ويمكن أن تسمى انقاذ الأرض. ولكن نتساءل: انقاذها ممن؟ من العرب؟ أوليسوا مواطني الدولة؟ ويمكن أن تسمى استعادة تملك الأمة والدولة على الأرض. ولكن العرب جزء من الدولة. وهناك من يسميها مباشرة وبدون لف ولا دوران: تهويداً. ولكن مهما تكن تسميتها فهي في نهاية الأمر عنصرية بالنسبة للأهلين العرب، وعلى كل من عنده ضمير انساني أن يقاومها.

     لا يمكن التسليم بهذه السياسة الهادفة الى اجتثاث شعب من أرضه لبناء شعب آخر على أنقاضه. وهذا في أيامنا يعكر صفو الشعبين والعلاقات بينهما، العلاقات التي يجب أن تكون علاقات أخوة وتعاون.

     وهذه السياسة تعمق الهوة في العلاقات بين الشعبين وتمس القانون والعدالة الانسانية، وفي نهاية المطاف تشوه الأخلاق في المجتمع.

     والأهلون العرب لن يوافقوا على مشاريع سلبهم أراضيهم، لا في النقب ولا في الجليل ولا في كفرقاسم ولا معليا ولا سخنين وعرابة وديرحنا وعرب السواعد. سيناضلون بكل السبل للدفاع عن حقوقهم الأساسية، وينتظرون من كل ذي ضمير ومسؤولية قومية أن يؤيد هذا النضال العادل.

     ونحن باقتراحنا الى جدول أبحاث الكنيست نرفع عالياً صرخة أهالي القرى العربية المحيطة "بالمنطقة 9".

أ-    اعادة التصاريح العسكرية الى أهالي سخنين وعرابة وديرحنا وعرب السواعد ليتنكنوا من دخول المنطقة المغلقة المذكورة، ومن رعاية أراضيهم.

ب-  الغاء التدريب في هذه المنطقة ونقله الى جنوب البلاد.

جـ-  تنظيف المنطقة المذكورة تنظيفاً دقيقاً من الألغام والقنابل وتمكين الأهلين من زراعة أراضيهم بدون أخطار.

د-   ضم المنطقة المذكورة الى حدود السلطات المحلية المجاورة لها.

هـ-  منع انتزاع عرب السواعد وتمكينهم من الحياة حيث هم بدون مضايقة.   (الاتحاد 76/2/10)

     هذا وقد أدت مشاريع الحكومة لمصادرة أراضي عربية في معليا وطمره وقرى البطوف-عرابة وسخنين وديرحنا وكفرقاسم، أدت الى تحرك شعبي واسع ضد المصادرة، وعقد في معليا في 8 شباط 76 بدعوة من رئيس المجلس المحلي، مؤتمر شعبي كبير احتجاجاً على محاولات الحكومة الاستيلاء على مايقرب من 11 ألف دونم من أراضي القرية.

     واتخذت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الاسرائيلي في دورتها ال 23 بتاريخ 76/2/7 قرار حول مصادرة الأراضي العربية ومما جاء فيه:

     "تحذر اللجنة المركزية من أن حكومة اسرائيل لم تكف عن سياسة سلب الفلاحين أراضيهم، فهي بطرق مختلفة-بواسطة قوانين خاصة واعلان سلطات الجيش مناطق عسكرية ومنع فلاحتها وبأساليب مرفوضة أخرى تسلب الأهلين العرب مساحات شاسعة، وتمس بحقوقهم الأولية ولا سيما بمبدأ المساواة بين مواطني اسرائيل.

     اننا نرى في الآونة الراهنة مرحلة جديدة من الجهود التي يبذلها الحكام لتصعيد سلب العرب من أراضيهم والمس بحقوقهم.

     ان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الاسرائيلي ترى في مشاريع السلب تعبيراً جديداً عن السياسة القومية المتعصبة المعادية للعرب للأوساط الحاكمة في اسرائيل التي تهدف الى اجلاء العرب عن وطنهم.

     ان مشاريع مصادرة الأراضي العربية لتعبير صارخ عن سياسة التمييز القومي ومس فظيع بحقوق العرب الأولية من مواطني اسرائيل.

     ان مشاريع السلب غير الدمقراطية والمعادية للعرب لن تسير بالتطور الى أمام بل تزعزع العلاقات بين الشعبين.

     فاللجنة المركزية للحزب الشيوعي الاسرائيلي تستنكر مشاريع سلب العرب أراضيهم وتطالب بابطالها.

     ويقف الحزب الشيوعي الاسرائيلي بكل قواه الى جانب العرب في نضالهم العادل للدفاع عن حقوقهم، ومنع سلب أراضيهم.

     وتدعو اللجنة المركزية جميع قوى السلام والدمقراطية، وأنصار الصداقة والتعاون بين الشعبين الى مقاومة مشاريع السلب المعادية للعرب والعمل متكاتفين لالغائها".

     وأصدر مجلس الرينه المحلي في أواسط شباط 76 بياناً للرأي العام حول الأنباء التي ترددت مؤخراً حول محاولات جديدة لسلخ ومصادرة جزء من أراضي القرية. وقال إن المجلس تلقى معلومات غير مؤكدة عن اغلاق قسائم من ثلاثة بلوكات الى الشرق والشمال الغربي من القرية كمناطق صناعية وأبنية مقترحة، وتبلغ مساحتها 1370 دونماً. وأرسل المجلس مذكرات عاجلة الى كل من وزير الداخلية وحاكم اللواء ولجنة التنظيم اللوائية ومركز السلطات المحلية ولجنة رؤساء السلطات المحلية العربية ولجنة الدفاع عن الأراضي، أعلن فيها رفضه لهذه المحاولة الجديدة التي تستهدف نزع ملكية أصحاب تلك القسائم وسلخها من منطقة نفوذ المجلس المحلي. (76/2/17).