مشروع بيان مؤتمر الجماهير العربية في إسرائيل

(بتكليف من اللجنة التحضيرية، أعد المكتب التنفيذي مشروع البيان التالي، الذي كان من المفروض أن يصدر عن المؤتمر، بعد مناقشته وإقرار صيغته النهائية).

اضطلاعاً بمسئوليتنا التاريخية والتزاماً بواجبنا الطبيعي والمشروع، في تنفيذ مهماتنا الحياتية كافةً، وفي مواجهة التحدّيات الخطيرة التي تتهدد حاضرنا ومستقبلنا، بادرنا نحن ممثلي الجماهير العربية في إسرائيل، بمختلف قطاعاتها وشرائحها، واتجاهاتها السياسية والاجتماعية، لعقد هذا المؤتمر، بمشاركة إخواننا ممثلي قوى الديمقراطية والسلام اليهودية، وذلك في الناصرة في السادس من كانون الأول (ديسمر) عام 1980، ملتفّين حول وثيقة 6 حزيران 1980، وملبّين نداء الإجتماع التمهيدي في شفاعمرو، الذي عقد يوم السبت، السادس من أيلول (سبتمبر) 1980.

إننا نعرب عن إرادة الجماهير العربية في إسرائيل حين نعلن أن هذه الجماهير، بحكم مواطنتها الشرعية في إسرائيل، وبكونها أهل هذه البلاد، ولا وطن لها غير هذا الوطن، تتمسّك بحقّها في العيش، متساوية  الحقوق وترفض الاضطهاد القومي، والتمييز العرقي، والمؤامرات على وجودها، وبحكم انتمائها التاريخي القومي للشعب العربي الفلسطيني، وبوصفها مواطنة، فإننا تتطلّع إلى السلام والعدل والمستقبل الآمن، لن نركن إلى اللامبالاة إزاء ما يكابده الشعب العربي الفلسطيني من مآسٍ وويلات جرّاء تنكر حكّام إسرائيل والإمبريالية والرجعية العربية، لحقوقها القومية العادلة، ولا يمكنها أن تقف متفرّجة، حيال استمرار غياب السلام، وتعاظم الأخطار التي تتهدّد كلا شعبي البلاد نتيجة ذلك. وعلى هذا الضوء، نقرر أننا سنواصل الكفاح من أجل الأهداف التالية:

 

المساواة ولا أقل من المساواة

إن حقّنا في العيش مواطنين متساوي الحقوق في إسرائيل، حق لا يتزعزع ومن حقّنا أن نمارس حقوقنا القومية والمدنية. ونطالب بإلغاء جميع ممارسات الإضطهاد المدني والقمع القومي والتمييز العرقي الذي تعانيه الجماهير العربية في البلاد.

وتعبيراً عن هذا الحق نطرح الأمور التالية:

1. الاعتراف بالجماهير العربية في إسرائيل أقلية قومية لا أقليات طائفية

    مبعثرة تحاول السلطات تبديدها وبذر بذور التفرقة فيما بينها.

2. التخلّي عن سياسة الاستيلاء على أراضي المواطنين العرب ولتشريدهم 

    عنها وهذا يعني:

أ- إلغاء مراسيم وإجراءات وقوانين مصادرة الأراضي العربية

    وإعادة الأراضي المصادرة إلى أصحابها وتوفير الأراضي

  الضرورية لتطوير المدن والقرى العربية سواء بإلغاء المصادرة أو 

  بتخصيص أراض من أراضي الدولة لهذا الغرض.

ب- إلغاء مخطط تهويد الجليل وبناء "المناطر" بوحي المخطط

     العنصري لحاكم لواء الشمال إسرائيل كينغ، وبوحي تصريح

     وزير الخارجية اسحق شمير الذي دعا إلى "جليل يهودي لا

     جليل أغيار" (أي غرباء – العرب) مما يعني عملياً حرمان

     الجماهير العربية من حق المساواة واقتلاعها من أرضها ومن

     وطنها. وانتهاج سياسة تطوير لصالح جميع سكان الجليل.

 

        ج- إلغاء قانون مصادرة أراضي عرب النقب ووقف محاولة

     تشريدهم بذرائع مرفوضة.

د- تصنيع وتطوير المدن والبلدات والقرى العربية وتنمية الزراعة

    العربية على أساس عصري وتوفير المياه الكافية لريّها.

 

3. مساواة السلطات المحليّة العربية بالسلطات المحليّة اليهودية من حيث الهبات والمنح والقروض وتمكينها من القيام بمشاريع تطوير حتى تتساوى مع المدن والقرى اليهودية وحل قضايا التعليم والسكن والخدمات الاجتماعية.

4- فتح أبواب جميع مجالات العمل أمام العمال والمتعلمين والأكاديميين العرب ومساواتهم في الحقوق وشروط العمل بالعمال اليهود ومطالبة الهستدروت بالدفاع عن مصالحهم وتزويدهم بخدماتها.

 

5. رفع مستوى التعلم العربي الابتدائي والثانوي وخلق الظروف المادية والتنظيمية لانتساب الطلاب العرب إلى الجامعات وللدراسة الطبيعية فيها بعدياً عن إجراءات التمييز والضغوط والتحريض الشوفيني. وتغيير المناهج الدراسية المتركزة على إشاعة العدمية القومية واستبدالها بمناهج توفّر للطلاب العرب دراسة تراثهم القومي والوطني.

6. إقامة جامعة الناصرة لتسد حاجات الثقافة والعلم في القطاع العربي والتي ستكون أبوابها مفتوحة أمام جميع الطلاب بغض النظر عن القومية والجنس والمعتقد.

7. تحرير الأوقاف الإسلامية التي تسيطر عليها السلطات تعسّفاً وتسليمها للجان ينتخبها أبناء الطائفة الإسلامية في كل مدينة وقرية تقوم فيها هذه الأوقاف.

9. إلغاء أوامر تجنيد أبناء الطائفة الدرزية العربية في الجيش فقد رفضت الطائفة الدرزية منذ البداية محاولات السلطات لتزييف هويتها القومية وسلخها عن شعبها العربي وجماهيرها العربية.

أوقفوا الفاشية

إن تعاظم الأخطار المهددة بتصفية الحريات الديمقراطية في إسرائيل جرّاء زحف المظاهر الفاشيّة على الحياة السياسية يهدد جميع المواطنين ويحمل في طيّاته تهديداً شرساً يخيم على المواطنين العرب بشكل خاص.

وتجسّمت هذه الأخطار مؤخراً في سلسلةً من القوانين وتعديلات قوانين تتسم بالعنصرية والفاشية. ومن هذه القوانين: قانون مصادرة أراضي عرب النقب الذي يحرم المواطن من حقّه الأولى بالاستئناف لدى أية هيئة قضائية في البلاد. وتعديل قانون الجنسية الذي يخوّل وزير الداخلية إلغاء جنسية من يشك في "إخلاصه للدولة" أو يقوم بأعمال "نهدد أمن الدولة" ويترك للوزير وحدة حرية تحديد مفهوم "الأرض" ومفهوم "الأمن" ومن الواضح أن حرمان المواطن من جنسيّته يمهّد السبيل لطرده من البلاد أيضاً. وقانون التنظيمات التي "تهدد أمن الدولة" حسب قرار الحكومة . . ثم قانون تمير الإرهابي والمسمى "قانون مكافحة الإرهاب" فهو أيضًا لا يحدد مفهوم "الإرهاب" مما يعرض أي مواطن عربي للخطر لمجرد إعرابه عن مشاعره القومية والوطنية.

كما تجسّم هذا الوجوم على الجماهير العربية، بفرض الإقامة الإجبارية على عدد من النشيطين، في ميدان الدفاع عن حقوق الجماهير.

إن أخطار الفاشية التي تزداد احتداماً، باستمرار الإحتلال وابتعاد السلام، تهدد جميع مواطني البلاد، وتشكّل خطراً داهمًا على الجماهير العربية. وإذ نقف مع جميع القوى الديمقراطية اليهودية في إسرائيل، في جبهة التصدي لإخطار الفاشية، فإننا نطالب بوقف إجراءات القمع وإلغائها، كما نطالب بإلغاء قوانين الطوارئ الموروثة عن الإنتداب البريطاني، بما فيها أنظمة إغلاق المناطق وتحديد التنقّل، وفرض الإقامة الإجبارية، ونطالب بإلغاء جميع القوانين العنصرية والمعادية للديمقراطية، وتشكيل جبهة مشتركة لصد أخطار الفاشية في إسرائيل.

 

السلام العادل والشامل هو السلام الوحيد الممكن

إن الجماهير العربية تشير بألم إلى الثمن الباهظ والفادح، الذي دفعه ويدفعه الشعب العربي الفلسطيني، جرّاء سياسة المغامرات والرجعية العربية. وإن الحلقة المفرغة من سفك الدّماء والحروب، التي طوّقت منطقتنا، وأنزلت بها الكوارث، لا تزال مشحونة بأخطار الحرب التي تصيب بأضرارها الفادحة، شعوب المنطقة بما فيها شعب إسرائيل، وتهدد بالوقت نفسه سلامة ومستقبل الجماهير العربية في إسرائيل.

إن السلام العادل والمقيم، في وسعه أن ينهي هذا الوضع المأساوي، ونرى أن السلام الإسرائيلي/الفلسطيني هو الذي يحقق السلام الشامل في المنطقة، ويجب أن يقوم على الأسس التالية:

1.   الاعتراف بحق الشعبين، الإسرائيلي والفلسطيني في تحقيق المصير، فهذا أساس قرار الأمم المتحدة في عام 1947 وهذا هو أساس قرار الأمم المتحدة منذ عام 1974.

2.   الاعتراف بأن طرفي النزاع الأساسيين في أزمة الشرق الأوسط، هما الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني، وممثلاهما هما الحكومة الإسرائيلية من ناحية، ومنظمة التحرير الفلسطينية من ناحية ثانية. ويتحقق السلام عبر المفاوضات بينهما.

3.   الكف عن إجراءات القمع الوحشية في جميع المناطق المحتلّة ووقف غارات الإبادة العنصريّة على مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، والتي تستهدف تصفية حقوق الشعب العربي الفلسطيني وإلغاء "قانون القدس" التوسعي، والارتداع عن محاولة ضم هضبة الجولان السورية المحتلة إلى إسرائيل.

 

ونرى أن أسس السلام في الظروف الراهنة هي:

1.   انسحاب إسرائيل من جميع المناطق العربية، التي احتلّتها في حرب حزيران، بما فيها القدس العربية المحتلة.

2.   الاعتراف للشعب العربي الفلسطيني، بحقه في تقرير المصير، وإقامة دولته الوطنية المستقلة، في الضفّه والقطاع، بما في ذلك القدس العربية، إلى جانب إسرائيل.

3.   الإعتراف بحق اللاجئين، في العودة إلى وطنهم، وفق قرارات الأمم المتحدة.

4.   إقامة علاقات سلام بين دولة إسرائيل والدولة الفلسطينية، والدول العربية الأخرى، في إطار مواثيق الأمم المتحدة، وحسب ضمانات دولية متّفق عليها.

 

قضيتنا عادلة

إننا نؤمن بعدالة قضيّتنا، وبواقعية برنامجنا، ونرى في تأييد قوى السلام والديمقراطية اليهودية لهذا البرنامج دعامة له. فبتحقيقه، تتمتع جماهيرنا العربية بالمساواة وبه يتحقق السلام فينعم الشعبان الإسرائيلي والفلسطيني بالأمن والاطمئنان وتقوم قاعدة ثابتة لتطوير علاقات التعاون والتقارب الأخوي المثمر في جميع المجالات لمصلحة كلا الشعبين ولمصلحة شعوب المنطقة جمعاء.