شارع عابر اسرائيل 

 الأداة العصريه لتهويد النقب والمثلث والجليل  
بقلم  
الدكتور حنا سويد – رئيس مجلس محلي عيلبون  
عضو المجلس القطري للتنظيم والبناء  
 

مقدمه

 

أتسع مؤخرا النقاش حول شارع عابر اسرائيل (او شارع رقم 6 كما يسمى بالتعبير المهني) على عدة اصعده أبرزها الحاجة لشقه أصلا, وتأثيره على البلدات العربيه من النقب الى الجليل مرورا بالمثلث, والموقف العربي الأصح والأجدى حيال ذلك. ولا بد ان نؤكد ان ازدياد الاهتمام بهذه القضيه في الاوساط العربيه يتأثر مباشرة من اقتراب الشروع بشق الشارع في منطقة المثلث, مع ما سيرافقه من مصادره فعليه لمساحات شاسعه من الاراضي الزراعيه العربيه. أما على المستوى الاسرائيلي العام فقد شغلت القضيه مؤسسات التنظيم والبناء ومنظمات حماية البيئه والطبيعه واوساط شعبيه واكاديميه وبرلمانيه طيلة السنوات الثمانيه الاخيره ووصلت الى اروقة محكمة العدل العليا اكثر من مره.

  وتهدف هذه المعالجه الى الكشف عن النوايا الحقيقيه التي تضمرها المؤسسه الرسميه من شق شارع عابر اسرائيل, والتي تتمثل بتسهيل مهمة تهويد النقب والجليل من خلال احداث اغلبيه سكانيه يهوديه في هاتين المنطقتين بعد فشل المحاولات السابقه والمتلاحقه لبلوغ هذا الحلم الرسمي القديم بالأدوات والطرق التقليديه (مصادرة الاراضي, التضييق على البلدات العربيه, استجلاب المهاجرين الى الجليل والمثلث والنقب وغيرها).

 

سيرة شارع عابر اسرائيل

 

  تمت المصادقه على شارع عابر اسرائيل ضمن المخطط القطري للطرق في البلاد (المخطط القطري رقم 3 – وباختصار تاما 3) عام 1976, اي عام يوم الارض الاول -  مع ما يحمله هذا التزامن من معاني وعبر يجب الا تغيب عن ذهننا ونحن نعالج هذا الموضوع. وامتد حينذاك من منطقة بئر السبع لغاية مفرق باقه الغربيه (ما يسمى مفرق بركائي). وفي عام 1989, ومع بداية وفود افواج الهجره المكثفه الى البلاد من الاتحاد السوفييتي, تم اجراء اول تعديل على مخطط الشارع  باضافة القطعه الموصله من مفرق بركائي الى مفرق يكنعام. أما المخطط القطري للبناء والتطوير واستيعاب الهجره رقم 31 (باختصار تاما 31) الذي صودق عليه عام 1992 فقد مهد لاستمرار الشارع شمالا في فرعين: الاول, باتجاه الجليل الشرقي ومنطقة البطوف ثم الى سهل الحوله –  والثاني, ليشق الجليل الغربي مرورا بمنطقة شفاعمرو وطمره وصولا الى ما وراء كفر ياسيف وابو سنان من المناطق الحدوديه الشماليه. اما اطوال المقاطع المختلفه لعابر اسرائيل فتبلغ كالتالي:

1)   المقطع الجنوبي: والذي يمتد من مفرق النقب ولغاية مستوطنة "جديره" – 95 كم,

2)   المقطع الاوسط: والذي سيبدأ شقه قبل غيره من المقاطع ويمتد من مستوطنة "جديره" ولغاية وادي عاره – 90 كم (وسيلتهم هذا المقطع لوحده ما ينيف على 16 الف دونم من الاراضي الزراعيه),

3)   المقطع الشمالي بفرعيه:

أ‌)      الفرع الشرقي والممتد من وادي عاره الى يكنعام ولغاية سهل الحوله – 82 كم,

ب‌) الفرع الغربي والممتد من وادي عاره الى يكنعام ولغاية مفرق الكابري – 57 كم.

  ويبلغ العرض المخطط للشارع في كل مقاطعه مئة متر, وخطوط ارتداد جانبيه مقدارها مئة متر اخرى من كل جهه يمنع فيها البناء والتطوير بكل اشكالهما. وسيرتبط الشارع بشبكة الطرق القائمه في البلاد بمفارق ضخمه (تقاطعات) تبلغ مقاييسها مئات الامتار في كافة الاتجاهات. ومن اجل تسهيل شق الشارع وتجاوز الضوابط القانونيه المتبعه لمراقبة مشاريع ضخمه من هذا النوع فقد سنت الحكومه قانونين خاصين به: قانون الشارع القطري في اسرائيل لعام 1994, وقانون شارع الأجره لعام 1995 (اذ ستجبى رسوم على السيارات التي ستسافر على المقطع الاوسط من الشارع). كما واقيمت شركه حكوميه خاصه لتتولى مهمة تنفيذ الشارع يرأس مجلس ادارتها القائد السابق لهيئة اركان الجيش موشيه ليفي. فكأن العدد الكبير من المؤسسات الرسميه المتخصصه بالتهويد ووفرة  قوانين مصادرة الاراضي الساريه منذ عهد الانتداب وما قبله وما بعده, والتي استخدمت للاستيلاء على الاراضي العربيه, لا تكفي لتحقيق النوايا المستتره من وراء مخطط عابر اسرائيل.

 

المبررات الرسميه لمشروع عابر اسرائيل

 

  تبرر المؤسسه الرسميه الحاجه لشق شارع عابر اسرائيل بحجج شتى من بينها ضرورة تطوير شبكة المواصلات القطريه ودفع النشاط الاقتصادي في البلاد. الا ان اقوى المبررات التي تستعمل لتسويق الشارع في الاوساط اليهوديه فهي تلك التي تبين الهدف الاستراتيجي (الجغرافي-السياسي) من وراء شقه, ويمكن تلخيصها كالتالي:

أ‌)       تسهيل المواصلات بين مستوطنات الجليل والنقب من جهه وبين وسط البلاد من الجهة الاخرى,

ب‌) زيادة جاذبية الجليل والنقب للاستيطان وتقريب الاطراف للمركز بتقصير مدة وتكلفة السفر بين هذه المناطق,

ت‌) المساهمه في تحقيق الهدف الاستراتيجي بتوزيع السكان من المركزلاطراف البلاد.

ولا يختلف اثنان في ان هذه المبررات تعني ان شارع عابر اسرائيل سيشكل وسيلة لاستجلاب المواطنين اليهود من السكان القدامى والمهاجرين الجدد للنقب والمثلث والجليل وقلب الواقع الديموغرافي السائد في هذه المناطق رأسا على عقب, مع ما يعنيه هذا من مزاحمة البلدات العربيه على ارضها وتحديد تطورها وتوسعها. ومن الملفت للانتباه ان التحضيرات للبدء بشق الشارع في هذه الايام تتزامن مع المصادقه الرسميه على مخططين لوائيين في النقب والجليل (اي في طرفي عابر اسرائيل) يهدفان الى تحجيم البلدات العربيه فيهما من جهه, والى تنظيم تطور المستوطنات اليهوديه وازدهارها بالمقابل. فقد اقر مؤخرا التعديل 24 للمخطط اللوائي رقم 4 للنقب والذي يقضي بالشروع ببناء ثلاث مدن جديده لتركيز العرب فيها بعد اقتلاعهم من حوالي 50 قرية غير معترف بها وفتح الباب على مصراعيه للمبادرات الاستيطانيه وللسيطره على الارض العربيه. اما التعديل 9 للمخطط اللوائي رقم 2 للجليل فيحدد اهم اهدافه بتهويد الجليل تحت اقنعة مفضوحه وضاربة في الشفافيه. ويغطي على كل هذه المخططات المغرضه المخطط القطري رقم 35 والذي سبق وتعرضنا له بالتحليل.

  وبالرغم من السنوات الطويله للحكم العسكري الذي استغل على مدى سنين طويله كمظلة ودفيئه للمصادره المباشره للاراضي العربيه, واقامة المجلس الاقليمي مسغاف جنبا الى جنب مع عشرات المستوطنات اليهوديه في الجليل واستجلاب المواطنين اليها من منطقة حيفا, واقامة المناطق الصناعيه المتطوره وخلق فرص العمل النوعيه لسكان المستوطنات, وعدم الاعتراف بالقرى العربيه غير المعترف بها وعدم الاستثمار بتطويرها حتى بعد الاعتراف الاسمي بها, والتضييق على البلدات العربيه وكبح جماح توسعها, وتحويل افواج الهجره اليهوديه الى كرميئيل والناصره وبئر السبع وغيرها من المدن اليهوديه واغداق الميزانيات عليها – بالرغم من كل هذه الممارسات ما زال العرب يشكلون غالبية سكان الجليل والمثلث, وتتزايد نسبتهم في النقب باضطراد. وللاسف, تنظر المؤسسه الرسميه في البلاد الى هذا الواقع بقلق شديد (غير مبرر اطلاقا) وترى فيه خطرا على الامن القومي والطابع اليهودي ووحدة اراضي الدوله. وهناك من يصر على ضرورة البدء بشق المقطع المركزي من عابر اسرائيل حالا وقبل الانتهاء من مفاوضات الحل الدائم للقضيه الفلسطينيه.    

  لذا, وعلى ضوء فشل مجمل الممارسات المذكوره تعزز الاصرار لدى المؤسسه الرسميه على ضرورة شق الشارع كوصفه اخيره لرفد الجليل والمثلث والنقب بالسكان اليهود من مركز البلاد بعد تزيين الامر لهم واقناعهم بانهم انما ينتقلون للسكن في ضواحي تل ابيب بفعل شارع عابر اسرائيل. ولهذا السبب بالذات تعارض الاوساط البلديه في تل ابيب فكرة الشارع لانها على قناعة بانه سيفرغ المدينه من السكان الشباب الذين يحلمون بجودة السكن في الريف والاستمرار بالعمل في مركز اسرائيل.

  ومن المبررات المصطنعه التي تساق احيانا لتسويق عابر اسرائيل تسميته بشارع السلام – هذا الاسم المستوحى من اجواء عملية التسويه السلميه التي تجري في الحقبه الزمنيه الراهنه. وكنا نود ان يكون هذا المخطط شارعا للسلام حقا. ولكن يجب التذكير بانه في عام ولادته كانت السياسه الاسرائيليه الرسميه تنفي مجرد وجود الشعب الفلسطيني وكان الاحتفاظ بالمناطق المحتله بالنسبة لها اهم من تحقيق السلام.

 

الاضرار المباشره لعابر اسرائيل

 

  لقد كتب وقيل الكثير عن الاضرار التي ستنجم عن  شارع عابر اسرائيل سواء للبلاد عامة ام للعرب خاصة. وليس المجال هنا للتوسع في تحليل ومناقشة هذه الاضرار سوى اجراء استعراض موجز لبعضها والتنويه بمن يحمل لواء التنبيه منها والتصدي لها. ولكن ما قد يؤكد ان  هدفا جللا يكمن من وراء شق الشارع هو التجاهل الرسمي للنتائج الوخيمه التي قد تنجم عنه فعلا والاصرار على البدء بتنفيذه في اقرب فرصه.

  لا شك في ان عابر اسرائيل سيزيد من استعمال السيارات الخصوصيه في حين تعمل الحكومه جاهدة على تشجيع وسائط النقل العامه بما في ذلك مد خطوط السكك الحديديه لنقل المسافرين والبضائع. ومع ازدياد استعمال السيارات الخاصه سيزيد استهلاك المحروقات وتلويث الجو بالدخان. كما يتوقع حصول ارتفاع ملحوظ في حوادث الطرق والارواح التي تحصدها. وسيأتي الشارع على عشرات آلاف الدونمات من الاراضي الزراعيه والاحراج والمحميات الطبيعيه مسببا خللا في التوازن البيئي القائم في المناطق التي سيمر عبرها. ويخشى ان يلحق اضرارا بجودة المياه الجوفيه وبالتنوع البيولوجي - النباتي والحيواني. وتنبه الى هذه الاضرار بشكل خاص منظمات حماية البيئه والطبيعه والمنظمات التي تشجع اعتماد المواصلات العامه في البلاد كبديل للسيارات الخصوصيه. وتحظى هذه المنظمات بدعم سياسي من حركة ميرتس وبعض الاوساط الاكاديميه والمهنيه المتخصصه. ولكن المريب في الامر ان ممثلي هذه المنظمات يأخذون جانب الحياد عندما تبحث قضية عابر اسرائيل ضمن اطار آثاره المدمره على البلدات العربيه. ففي بحث المجلس القطري للتنظيم والبناء لمقطع الشارع بالقرب من شفاعمرو, امتنع ممثلو "الخضر" عن التصويت ضد الشارع بالرغم من انه يتسبب في هدم واقتلاع حي سركيس العربي.

  أما فيما يتعلق بالبلدات والمناطق العربيه فان عابر اسرائيل يلتهم في مساره اجود الاراضي الزراعيه فيها (خاصة في المثلث), ويحاصر البلدات في اطرافها مانعا سبل توسعها وتطورها (كما في جلجوليه والطيبه مثلا), ويقطع اوصال مناطق النفوذ لبعضها بحيث يغدو الوصول الى اجزاء منها امرا شاقا فيسهل سلخها او مصادرتها لاحقا (كما في جت مثلا), ناهيك عن انه يتسبب في هدم وتخريب بعض الاحياء والتجمعات العربيه (مثل حي سركيس). وبطبيعة الحال يقف المزارعون واصحاب الاراضي والسلطات المحليه والاحزاب والحركات السياسيه العربيه حيال هذا المخطط محاولين اتقاء شره ولكن دون نجاح يذكر لغاية الآن.

 

سبل مواجهة مخطط عابر اسرائيل

 

  يتركز معظم النشاط حول مخطط عابر اسرائيل وسبل مواجهته في منطقة المثلث, حيث تأخذ اوساط المزارعين والمهنيين (من مهندسين ومحامين) ولجان المتضررين والسلطات المحليه في المنطقه الدور الاوفر في هذا النشاط. ويبدو هذا الامر طبيعيا لان شق المقطع الاول من الشارع قرب كفر قاسم اضحى قاب قوسين وادنى, ولان مسار الشارع في المثلث محدد بدقه حسب الخرائط الهندسيه التي اعدت له خلال السنوات الاخيره. كما ان شركة عابر اسرائيل قد اخطرت بعض اصحاب الاراضي والمزارعين بنيتها الدخول الى اراضيهم ومصادرتها والبدء بتنفيذ اعمال شق الشارع حالا. وبالمقارنه, فان مسار الشارع في بعض المناطق العربيه الاخرى (وخاصة في الجليل) لم يحدد بعد, لذا يسود الشعور الخاطىء لدى المعنيين بانه ما زال امامهم متسع من الوقت لحين البدء بالتنفيذ.

  وتتلخص الجهود المبذوله لمواجهة الخطر الداهم مع عابر اسرائيل في ثلاثة اصعده:

   الاول, ويركز على التفاوض مع شركة عابر اسرائيل احيانا واللجوء الى القضاء احيانا اخرى لضمان تنفيذ مبدأ التعويض بارض من الحكومه مقابل الارض المصادره للشارع ورفض التعويضات الماليه. ويذكر ان لجنة رسميه خاصه تدعى "لجنة تنوري" كان قد كلفها الوزير شارون بدراسة الموضوع قد اقرت مبدأ التعويض بالارض. الا اننا تعلمنا من خلال تجاربنا مع الحكومات المتعاقبه ان بين الوصول الى الاتفاق وبين تنفيذه مساحة شاسعة من التنكر والمماطله والتسويف.

  والثاني, ويركز على المحاوله لتعديل المخطط وبعض تفاصيله, وخاصة مسار الشارع, بحيث يصبح الضرر المباشر الناجم عنه ضئيلا, او حتى محاولة الاستفاده منه من خلال تغيير هدف استعمال بعض الاراضي المتاخمه للشارع للتجاره والصناعه والسياحه والخدمات. وتبدي لجان التنظيم المخوله ببحث مثل هذه التعديلات رفضها القاطع لفتح ملفات المخطط من جديد بحجة انه مر بكل مراحل التنظيم القانونيه.

  والثالث, ويركز على مقاومة مخطط شارع عابر اسرائيل كليا ومن الاساس لما يحمله من مخاطر المصادره وشبح التهويد. وعلى هذا الصعيد بالذات فان مقاومة المخطط هي ليست مهمة عرب المثلث فقط بل, وعلى قدم المساواه والالتزام, قضيه عامه لكل العرب في البلاد, باعتبار ان الدفاع عن اراضي المثلث يشكل خط الدفاع الاول عن اراضي الجليل والنقب. ناهيك عن امكانية الاستفاده من المعارضه التي تبديها بعض الاوساط اليهوديه, وبناء ائتلاف عربي-يهودي لمقاومة مجمل مخطط عابر اسرائيل وفق برنامج نضالي مشترك يعكس مصالح وقناعات المشاركين فيه. ويذكر ان العشرات من اعضاء الكنيست من احزاب مختلفه, وبعض الوزراء, والكثير من الجمعيات والمنظمات في الوسط اليهودي يعارضون المخطط برمته ويؤكدون التزامهم بالنضال والعمل من اجل الغائه كليا.

  وتجدر الاشارة والتنويه الى بعض المحاولات التي تبذل لتزيين عابر اسرائيل كوسيله منشطه للاقتصاد الاسرائيلي الغارق في ركود عميق منذ عدة سنوات والادعاء بانه سيفتح آفاقا اقتصاديه عريضه امام البلاد. وحتى لو كان في هذا الادعاء بعض الصحه, فهل قضي الامر بان يدفع العرب ايضا ثمن احياء الاقتصاد الاسرائيلي, جريا على العاده بان تكون مصالح العرب وكرامتهم كبش الفداء لكل شيء.

  وثمة من يطلق الادعاء بان المستوطنات اليهوديه ستخسر ايضا مساحات لا بأس بها من اراضيها لمصلحة شق عابر اسرائيل تماما كما هو الحال بالنسبه للبلدات العربيه. ولا يخفى على احد ان هدف هذا الادعاء هو احراج العرب واثبات ان خسارة الارض لمصلحة الشارع تشكل حملا مشتركا ومتساويا بين الطرفين. ولكن حقيقه الامر تكمن في الاجابه على الاسئله التاليه: كيف حصلت المستوطنات اليهوديه اصلا على الاراضي التي بحوزتها ؟ هل ورثتها ام اشترتها ام دفعت مليما للحصول عليها من الدوله, ام ان هذه الاراضي قد اغدقت عليها بدون حساب ؟ وهل حقا يتساوى الضرر الذي يسببه الشارع لمناطق نفوذ البلدات العربيه والمستوطنات اليهوديه ؟ ام هل قد بذل المخططون جهدا يذكر لمداراة وضع البلدات العربيه بالنسبه للشارع كما فعلوا مع المستوطنات ؟ والاهم من ذلك ان التعويض بالارض على المستوطنات في حال شق الشارع سيكون امرا مقضيا وبدون حساب, بينما سيعاني اصحاب الارض العرب الامرين في محاولاتهم للحصول على اي تعويض.

 

ما العمل ؟

 

  شارع عابر اسرائيل اشبه ما يكون بفالية الافاعي – الشر ينذر بشر اعظم منه. وما آلاف الدونمات من الاراضي العربيه التي سيلتهمها مباشرة في المرحلة الاولى منه (في المثلث) الا العيدان التي تستعمل لاشعال النار فتأتي بعدها على الاخضر واليابس. فمقاومة شق عابر اسرائيل في المثلث انما هي خط الدفاع الاول عن الاراضي العربيه في النقب والجليل. وحتى لو بني الشارع فوق جسر على كل طوله دون ان يمس بالاراضي التي يمر عبرها لوجبت مقاومته لان خطره ودائرة تأثيره اوسع من مساره بكثير.

  ان فكرة عابر اسرائيل مضرة بالبلاد عامة (يهودا وعربا) وبالعرب خاصة. وعلينا ايجاد الصيغه والبرنامج النضالي لمقاومة هذه الفكره بالتعاون مع كل من يعارضها. وعلينا بالذات تقع مهمة المبادره والمتابعه وتجنيد الرأي العام لذلك.

  بعد الشوط الطويل الذي قطعه القيمون على عابر اسرائيل بالتخطيط والاعداد للتنفيذ, فخيارات النضال تتركز في المسارين الشعبي والبرلماني واستثمار المسار القضائي كوسيلة للتأجيل وكسب الوقت لتفاعل المسارين الاولين.

  ويحتم الوضع الذي وجدنا فيه انفسنا الآن حيال عابر اسرائيل في المقطع الاوسط (اي في المثلث) ان نباشر حالا بالتنسيق بين كافة الهيئات لمتابعة مخططاته في الجليل والنقب لكي لا نؤخذ على حين غرة مرة اخرى.  

  ان الموقف الاصح والاسلم والابقى للتاريخ ان نعارض مخطط عابر اسرائيل جملة وتفصيلا وان نترجم هذا الموقف الى سلسله متكامله من الاجراءات النضاليه – ولكل حادث حديث.